الشيخ السبحاني
343
تذكرة الأعيان
ويدعون » . « 1 » وجاء في كتاب « مختصر المؤمل في الردّ إلى الأمر الأوّل » لأبي شامة المقدسي ( 665 ه ) قال : « وروى محمد بن الحسن ( أي الشيباني تلميذ أبي حنيفة ) عن أبي حنيفة أنّه قال : « أقلد من كان من القضاة من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، والعبادلة الثلاثة ، ولا أستجيز خلافهم برأيي إلّا ثلاثة نفر » . وفي رواية : « أقلد جميع الصحابة ، ولا أستجيز خلافهم برأي ، إلّا ثلاثة نفر : أنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وسمرة بن جندب » . فقيل له في ذلك ، فقال : « أمّا أنس ، فاختلط في آخر عمره ، وكان يفتي من عقله ، وأنا لا أقلد عقله . وأمّا أبو هريرة ، فكان يروي كلّ ما سمع ، من غير أن يتأمّل في المعنى ، ومن غير أن يعرف « الناسخ والمنسوخ » . « 2 » وقال ابن كثير في تاريخه : « البداية والنهاية » : « . . . وقال شريك عن مغيرة عن إبراهيم ( النخعي ) ، قال : [ كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة ] . وروى الأعمش عن إبراهيم ( النخعي ) قال : [ ما كانوا يأخذون بكلّ حديث أبي هريرة ] . وقال الثوري : [ عن منصور عن إبراهيم ( النخعي ) قال : « كانوا يرون في حديث أبي هريرة شيئا ، وما كانوا يأخذون بكلّ حديث أبي هريرة ، إلّا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حثّ على عمل صالح ، أو نهي عن شرّ جاء القرآن به » ] . وقد انتصر ابن عساكر لأبي هريرة وردّ هذا الذي قاله إبراهيم النخعي . وقد
--> ( 1 ) . أصول السرخسي : 1 / 341 . ( 2 ) . مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأوّل ، لأبي شامة المقدسي ، تحت عنوان : [ نصوص الإمام أبي حنيفة في اتّباع السنّة وتأسيس مذهبه ] : 62 - 63 ، ( قدّم له ، وخرّج أحاديثه ، وعلّق عليه : صلاح الدين مقبول أحمد ، طبع الكويت ، مكتبة الصحوة الإسلامية ) .